ابن حمدون
29
التذكرة الحمدونية
أر شيئا أقعد بالرجل من سقوط همته . 40 - وقال معاوية : تهامموا فإني هممت بالخلافة فنلتها . ( يعني مع بعده عن رتبتها ووجود أعيان الصحابة الألى [ 1 ] هم أحقّ منه بها ، كما يقال : قلّ من طلب إلا وجد أو كاد ) . « 41 » - وقال عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه عنه : إن لي نفسا تتوق إلى معالي الأمور ، تاقت إلى الخلافة فلما نلتها تاقت إلى الجنة . « 42 » - وقيل للعتابي : إنّ فلانا بعيد الهمة ، فقال : إذن لا يقنع بدون الجنة . وإذا أردنا حقيقة علوّ الهمة ، فطلب الجنة [ 2 ] ، وإذا أردنا الرياسة التي لا يفسدها الزمان فرياسة الدين والعلم ، وإنما نذكر رياسة الدنيا والراغبين فيها مجازا ولذاك يقع بالأمر غير مستحقه ، وينال الدنيا وشرفها ويدرك غاياتها من لا فضيلة عنده ، فيهلك [ 3 ] صاحبها المحروم أسفا وكمدا ، ويتقطع قلبه لهفا وحسدا . ونعود إلى ما قصدنا له : « 43 » - نازع عبد الملك بن مروان وهو حدث عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأربى عليه عبد الرحمن ، فقيل له لو شكوت ما صنع بك إلى عمه لا نتقم لك منه ، فقال : اني لا أرى انتقام غيري لي انتقاما ؛ فلما استخلف
--> « 41 » عيون الأخبار 1 : 231 ومحاضرات الراغب 2 : 366 وربيع الأبرار 3 : 186 . « 42 » عيون الأخبار 1 : 233 وربيع الأبرار 3 : 186 ومجموعة ورام 1 : 65 ونسب لا سقلبيوس في مختار الحكم : 298 . « 43 » البيان والتبيين 2 : 321 ونثر الدر 3 : 17 وربيع الأبرار 1 : 730 - 731 والبصائر 7 رقم : 437 والريحان والريعان 1 : 13 .